لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟!
لأنه يحبنا ,و لولاه لهلكنا و متنا على الكفر و استحققنا الخلود فى النار..و به عرفنا مكائد الشيطان , شوّقنا الى الجنة, ما من طيب الا و ارشدنا اليه , و ما من خبيث الا و نهانا عنه, و من حقه علينا أن نحبه لانه:-
1- يحشر المرء مع من أحب
جاء أعرابى الى النبى صلى الله علية و سلم فقال : متى الساعة؟! قال رسول الله صلى الله علية و سلم : ما اعددت لها؟ قال: انى أحب الله و رسوله . قال أنت مع من أحببت.
بهذا الحب تلقى رسول الله على الحوض فتشرب الشربة المباركة التى لا ظمأ بعدها أبدا.
أبشر يا ثوبان
قال القرطبى : كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم شديد الحب قليل الصبرعنه, فأتاه ذات يوم و قد تغير لونه و نحل جسمة يعرف فى وجهه الحزن فقال له النبى صلى الله عليه و سلم : ما غير لونك ؟ قال: يا رسول الله ما بى من ضر و لا وجع غير انى اذا لم أرك اشتقت اليك و استوحشت و حشة شديدة حتى القاك , ثم ذكرت الآخرة و أخاف أن لا أراك هناك , لأنى عرفت أنك ترفع مع النبيين , و أنى ان دخلت الجنة كنت فى منزلة هى أدنى من منزلتك , و ان لم أدخل لا أراك أبدا فأنزل الله قوله ( و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا) (النساء :69)0
الرحمة المهداة
قال تعالى(و ما ارسلناك الا رحمة للعالمين) (الأنبياء : 107)
لولاه لنزل العذاب بالأمة… لولاه لاستحققنا الخلود فى النار ..لولاه لضعنا.
انه رحمة لكل أحد…لكن المؤمنين قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا و اخرى , و الكفار ردوها فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة لهم لكن لم يقبلوها , كما يقال: هذا دواء لهذا المرض فاذا لم يستعمله لم يخرج عن أن يكون دواء لذلك المرض
الجماد أحبه و أنت؟!
لمّا فقده الجذع الذى كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حنّ اليه و صاح كما يصيح الصبى, فنزل اليه فاعتنقه, فجعل يهذى كما يهذى الصبى الذى يسكن عند بكائه , فقال صلى الله عليه و سلم :"لو لم أعتنقه لحنّ الى يوم القيامة". صحيح
كان الحسن البصرى اذا حدّث بهذا الحديث بكى , و قال : هذه خشبة تحن الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فانتم أحق أن تشتاقوا اليه
ما أشد حبه لنا
تلا النبى صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى فى ابراهيم( رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فانه منى و من عصانى فانك غفور رحيم ) (ابراهيم :36)
و قول عيسى(ان تعذبهم فانهم عبادك و ان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم ) (المائدة :118)
فرفع يديه و قال: اللهم أمتى أمتى و بكى , فقال الله عز و جل :يا جبريل اذهب الى محمد فسله: ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله, فأخبره النبى صلى الله عليه وسلم بما قال و هو أعلم , فقال الله تعالى :يا جبريل .. أذهب الى محمد , فقل : انا سنرضيك فى أمتك و لا نسوؤك. صحيح
كمال الايمان فى محبته
قال صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده و الناس أجمعين ).صحيح
قد تمر علينا هذه الكلمات مرورا عابرا لكنها لم تكن كذللك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب الذى قال: يا رسول الله لأنت أحب الى من كل شئ الا نفسى , فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا و الذى نفسى بيده حتى أكون أحب اليك من نفسك , فقال عمر :فانه الآن و الله لأنت أحب الى من نفسى , فقال النبى صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر. صحيح
آخذ بحجرنا عن النار
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"
ما اشد حب رسولنا لنا , و لأنه يحبنا خاف علينا من كل ما يؤذينا , و هل أذى مثل النار ؟! و لما كان الله عز و جل قد أراه النار حقيقة كانت موعظتة ابلغ و خوفه علينا أشد , ففى الحديث : (
ولذلك كان من الطبيعى أنه كان صلى الله عليه وسلم اذا خطب احمرت عيناه و علا صوته و أشتد غضبه كأنه منذر جيش
و لأنه لم يرنا مع شدة حبه لنا و خوفه علينا كان يود أن يرانا فيحذرنا بنفسه لتكون العظة أبلغ و أنجح. قال صلى الله عليه وسلم (
مثلى كمثل رجل استوقد نارا, فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش و هذه الدواب التى يقعن فيها , و جعل يحجزهن و يغلبنه فيتقحمن فيها".صحيحو عرضت علىّ النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشانى). صحيحوددت أنى لقيت اخوانى الذين آمنوا و لم يرونى) . صحيح
ولى كل مؤمن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"
كيف تذوق حلاوة الايمان
لقول
و هذه مكافأة يمنحها الله عز و جل لكل من آثر الله و رسوله على هواه..فيحس أن للايمان حلاوة تتضاءل كل اللذات الارضية, و لان من أحب شيئا أكثر من ذكره , فكلما ازداد العبد لرسول الله ص حبا كلما ازداد له ذكرا , و لأحاديثه ترديدا, و لسنته اتباعا و مع هذا كله تزداد حلاوة الايمان
النبىصلى الله عليه وسلم:ثلاث من كن فيه ذاق حلاوة الايمان : أن يكون الله و رسوله أحب اليه مما سواهما) . صحيحوثيقة حبه وقعها بالدم
ففى الطائف
: وقف المشركون له صفين على طريقه , فلمّا مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفين جعل لا يرفع رجليه و لا يضعهما الا رضخوها بالحجارة حتىأدموا رجليه.
و مع عامر بن صعصعة
: يعرض النبى صلى الله عليه وسلم عليهم الاسلام و يطلب منهم النصرة , فيجيبونه الى طلبه, و بينما هو معهم اذ أتاهمبيحرة بن فراس القشيرى, فأثناهم عن اجابتهم له ثم أقبل على النبى صلى الله عليه وسلم فقال : قم فالحق بقومك , فوالله لولا أنك عند قومى لضربت عنقك.
فقام النبى صلى الله عليه وسلم الى ناقته فركبها فغمزها بيحرة فألقت النبى صلى الله عليه وسلم من على ظهرها .
تصور حالته صلى الله عليه وسلم و قد قرب على الخمسين من عمره و يسقط من ظهر الناقه و يتلوى من شدة الام على الارض , و الارتفاع ليس بسيطا , انه يسقط على بطنه من على مترين و نصف.
بينما النبى صلى الله عليه وسلم
فى حجر الكعبه اذ أقبل عليهعقبة بن أبى معيطفوضع ثوبه على عنقه , فخنقه خنقا شديدا , فأقبلأبو بكر رضى الله عنه حتى أخذ بمنكبه و دفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال : (أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ) (غافر :28)
و غير ذلك
صبر صلى الله عليه وسلم على ذلك كله لانه يحبنا ..أوذى و ضرب و عذب…أتهم بالسحر و الكهانة و الجنون…قتلوا أصحابه..بل و حاولوا قتله و صبر على كل ذلك كى يستنقذنا من العذاب و يهدينا رقابنا من النار..
: يوضعسلا الجزورعلى كتفيه صلى الله عليه وسلم و هو ساجد , و ينثر سفيه من سفهاء قريش علىرأسه التراب , ويتفل شقى من الاشقياء فى وجهه صلى الله عليه و سلم …..
و بعد كل هذا البذل و التعب؟!! نهجر سنته, و نقتدى بغيره, و نستبدل هدى غيره بهديه!! يا ويحنا..و قد أحّبنا و ضحى من أجلنا لينقذنا , و دعانا الى حبه . لا لننفعه فى شئ بل لننفع أنفسنا فأين حياؤنا منه؟! و حبنا له ؟! بأى وجه سنلقاه على الحوض ؟! بأى عمل نرجى شفاعته؟! بأى طاعة نأمل مقابلته فى الفردوس؟!..
الرسول يعلمنا التواضع
اوصى اليه الله …. و عرج به الى عوالم الملكوت ….. و اثنى الله على خلقه الكريم… و مع ذلك لم ير نفسه فوق الناس ابدا.
ناده رجل يا سيدنا و ابن سيدنا و خيرنا و ابن خيرنا فقال لا يستهوينكم الشيطان انا محمد بن عبد الله و رسوله لا ترفعونى فوق منزلتى ….اثار اعجاب العجم حين راوا اصحابه لا يقومون اليه حين يرونه قادما لانه نهاهم عن ذلك … كان اذا مشى احد اصحابه وراءه تعظيما و اجلالا اخذ بيد من يفعل ذلك و يدفعه للسير بجانبه …. راه رجل فارتعد فحزن الرسول ص و قال هون عليك انما انا ابن امراة كانت تاكل القديد بمكة … ما اغلق عله باب …. و لاستره عن الناس حجاب … كان اذا ناداه عبد من اقل الناس اجابه …. كان يشبه نفسه باقل الناس… قال عن نفسه
اجلس كما يجلس العبد و آكل كما يأكل العبد
للشيخ عائض القرني
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله محمد، وآله وصحبه، أما بعد:
فلا أستطيع أن ألزم الحياد في كتابتي عن أحبّ إنسان الى قلبي: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنني لا أكتب عن زعيم سياسي قدّم لشعبه أطروحته وعرض على أتباعه فكرته، ليقيم دولة في زاوية من زوايا الأرض، بل أكتب عن رسول ربّ العالمين، المبعوث رحمة للناس أجمعين.
ولن ألزم الحياد وأنا أكتب عنه؛ لأنني لا أكتب عن خليفة من الخلفاء له جنود وبنود ولديه حشود وعنده قناطير مقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسّومة والأنعام والحرث، ولكنني أكتب عن الرحمة المهداة والنعمة المسداة: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولن ألزم الحياد لأنني لا أتكلم عن سلطان من السلاطين قهر الناس بسيفه وسوطه، وأخاف الناس بسلطانه وهيمانه وصولجانه، لكنني أتكلم عن معصوم شرح الله صدره ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره.
ولن ألزم الحياد لأنني لا أتكلم عن شاعر هدّار، أو خطيب ثرثار، أو متكلم موّار، أو فيلسوف هائم، أو روائي متخيل، أو كاتب متصنّعن أو تاجر منعم، بل أتحدث عن نبي خاتم، نزل عليه الوحي، وهبط عليه جبريل، ووصل سدرة المنتهى، له شفاعة كبرى، ومنزلة عظمى، وحوض مورود، ومقام محمود، ولواء معقود، فكيف ألزم الحياد إذاً؟
أتريد أن أحبس عواطفي وأن أقيد ميولي وأن أربط على نبضات قلبي وأنا أكتب عن أحب إنسان إلى قلبي وأغلى رجل وأعز مخلوق على نفسي؟ إن هذا لشسء عجاب!
أتريد مني أن أكفكف دموعي وأنا أخطّ سيرته، وأن أخمد لهيب روحي وأنا أسطّر أخباره، وأن أجمد خلجات فؤادي وأنا أدبج ذكرياته؟! لن أستطيع هذا، كلا وألف كلا.
لأنني أكتب عن أسوة وإمام معي بهداه في كل شاردة وواردة، أصلي فأذكره لأنه يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي" البخاري 631، أحجّ فأذكره لأنه يقول:" لتأخذوا عني مناسككم" مسلم 1297، في كل طرفة عين أذكره لأنه يقول:" من رغب عن سنتي فليس مني" البخاري 5063 ومسلم 1401، وفي كل لحظة أذكره لأن الله يقول:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } الأحزاب 21.
إنني أكتب عن أغلى الرجال وأجلّ الناس وأفضل البشر وأزكى العالمين، مرجعي في ذلك دفتر الحب المحفوظ في قلبي، ومصدري في ذلك ديوان الإعجاب المخطوط في ذاكرتي، فكأنني أكتب بأعصاب جسمي وشرايين قلبي، وكأن مدادي دمي ودموعي:
إن كان أحببت بعد الله مثله في
بدو وحضر ومن عرب ومن عجم
فلا اشتفى ناظري من منظر حسن
ولا تفوّه بالقول السديد فمي
**
زمانك بستان وعهدك أخضر
وذكراك عصفور من القلب ينقر
وكنت فكانت في الحقول سنابل
وكانت عصافير وكان صنوبر
لمست أمانينا فصارت جداولا
وأمطرتنا حبا ولا زلت تمطر
تعاودني ذكراك كلّ عشيّة
ويورق فكري حين فيك أفكّر
وتأبى جراحي أن تضمّ شفاهها
كأن جرح الحب لا يتخثر
أحبّك لا تفسير عندي لصبوتي
أفسّر ماذا والهوى لا يُفسّر
تأخرت يا أعلى الرجال فليلنا
طويل وأضواء القناديل تسهر
**
قصة النبوة
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنك تراه
اسمه:
محمد صلى الله عليه وسلم، اسم على مسمّى، علم على رمز، ووصف على إمام، جمع المحامد، وحاز المكارم، واستولى على القيم، وتفرّد بالمثل، وتميّز بالريادة، محمود عند الله لأنه رسوله المعصوم، ونبيّه الخاتم، وعبده الصالح، وصفوته من خلقه، وخليله من أهل الأرض، ومحمود عند الناس لأنه قريب من القلوب، حبيب الى النفوس، رحمة مهداة، ونعمة مسداة، مبارك أينما كان، محفوف بالعناية أينما وجد، محاط بالتقدير أينما حلّ وارتحل، حمدت طبائعه لأنها هذّبت بالوحي، وشرفت طباعه لأنها صقلت بالنبوة، فالله محمود ورسوله محمد:
وشقّ له من اسمه ليجلّه
فذو العرش محمود وهذا محمّد
واسمه أحمد، بشّر بذلك عيسى قومه، واسمه العاقب والحاشر والماحي، وهو خاتم الرسل وخيرة الأنبياء، وخطيبهم إذا وفدوا، وإمامهم إذا وردوا.
صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، حامل لواء العزّ في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبدمناف بن قصي، أشرف من ذُكر في الفؤاد، وصفوة الحواضر والبوادي، وأجلّ مصلح وهاد، جليل القدر، مشروح الصدر، مرفوع الذكر، رشيد الأمر، القائم بالشكر، المحفوظ بالنصر، البريء من الوزر، المبارك في كل عصر، المعروف في كل مصر، في همة الدهر، وجود البحر، وسخاء القطر، صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه، ما نجمٌ بدا، وطائر شدا، ونسيم غدا، ومسافر حدا.
واما نسبه:
فالرسول صلى الله عليه وسلم خيار من خيار، الى نسبه يعود كل مخار، وهو من نكاح لا من سفاح، آباؤه سادات الناس، وأجداده رؤوس القبائل، جمعوا المكارم كابرا عن كابر، واستولى على معالي الأمور، فلن تجد في صفة عبدالمطلب أجلّ منه، ولا في قرن هاشم أنبل منه، ولا في أتراب عبدمناف اكرم منه، ولا في رعيل قصيّ أعلى كعبا منه، وهكذا دواليك.. حتى ىدم عليه السلام، فهو صلى الله عليه وسلم سيد من سيد يروي المكارم أبا عن جد:
نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى
نورا ومن فلق الصباح عمودا
وأما موطنه عليه الصلاة والسلام:
فقد اختار الله له من بقاع العالم ومن بين أصقاعها أحبّ البلاد إليه سبحانه، البلد الحرام، والتربة الطاهرة، والأرض المقدسة، والوطن المحاط بالعناية المحروس بالرعايةن فولد صلى الله عليه وسلم في مكة حيث صلى الأنبياء، وتهجّد المرسلون، وهبط الوحي، وطلع النور، وأشرقت الرسالة، وسطعت النبوة، وانبلج فجر البعثة، وحيث البيت العتيق، والعهد الوثيق، والحب العميق، فمكة مسقط رأس المعصوم، وفيها مهد طفولته، وملاعب صباه، ومعاهد شبابه، ومراتع فتوّته، ورياض أنسه.
بلادٌ نيطت عليّ تمائمي
وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها
ففيها رضع لبن الطهر، ورشف ماء النبل، وحسا ينبوع الفضيلة، وفيها درج، ودخل وخرج، وطلع وولج، فهي وطنه الأول، بأبي هو وأمي، وهي بلدته العزيزة الى فؤاده، الحبيبة الى قلبه، الأثيرة الى روحه بنفسي هو.
وحبّب أوطان الرجال إليهم
معاهد قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو
عهود الصبا منها فحنّوا لذالكا
فهناك في مكة صنع ملحمته الكبرى، وبثّ دعوته العظمى، وأرسل للعالمين خطابه الحارّ الصادق، وبعث لأهل الأرض رسالته المشرقة الساطعة، حتى إنه لما أخرج من مكة ودّعها وداع الأوفياء وفارقها وما كاد يتحمّل هذا الفراق:{ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2) } البلد.
محمد صلى الله عليه وسلم طفلا:
فإن الطهر ولد معه والبِشر صاحبه، والتوفيق رافقه، فهو طفل لكن لا كالأطفال، براءة في نجابة، وذكاء مع زكاء، وفطنه مع عناية،، فعين الرعاية تلاحظه، ويد الحفظ تعاونه، وأغضان الولاية تظلله، فهو هالة النور بين الأطفال، حفظه الله من الرعونة ومن كل خلق رديء ووصف مقيت ومذهب سيء، لأنه من ثغره مرشح لإصلاح العالم، مهيأ لإسعاد البشرية، معدّ بعناية لاخ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |